الشيخ السبحاني
395
تذكرة الأعيان
إلى الجمود ، وقد ساد في هذا العصر الفكر التقليدي المغلق ، وانصرفت الأفكار عن تلمس العلل والمقاصد الشرعية في فقه الأحكام إلى الحفظ الجاف ، والاكتفاء بتقبل كلّ ما في الكتب المذهبية دون مناقشة ، وطفق يتضاءل ويغيب ذلك النشاط الذي كان لحركة التخريج والترجيح والتنظيم في فقه المذاهب ، وأصبح مريد الفقه يدرس كتاب فقيه معين من رجال مذهبه فلا ينظر إلى الشريعة وفقهها إلّا من خلال سطوره ، بعد أن كان مريد الفقه قبلا يدرس القرآن والسنة ، وأصول الشرع ومقاصده . وقد أصبحت المؤلفات الفقهية - إلّا القليل - أواخر هذا العصر اختصارا لما وجد من المؤلفات السابقة أو شرحا له ، فانحصر العمل الفقهي في ترديد ما سبق ، ودراسة الألفاظ وحفظها ، وفي أواخر هذا الدور حلّ الفكر العامي محل الفكر العلمي لدى كثير من متأخري رجال المذاهب الفقهية . « 1 » المصنف في سطور إنّ العلّامة الحلّي غني عن الإطراء والتعريف ، فقد ذكره غير واحد من كبار علماء الفريقين . فهذا هو الصفدي يعرفه بقوله : الإمام العلّامة ذو الفنون ، عالم الشيعة وفقيههم ، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته ، إلى أن قال : وكان إماما في الكلام والمعقولات . « 2 »
--> ( 1 ) . المدخل الفقهي العام : 1 / 186 - 187 ، ط دار الفكر . ( 2 ) . الوافي بالوفيات : 13 / 85 ، برقم 79 .